الخميس، 31 ديسمبر 2009

وقفات طريفة مع الليبرالية السعودية وخصوصيتها المميزة

في جلسة ما وفي مدينة من مدن المملكة العربية السعودية,اخترنا وقررنا وبالاجماع ان يكون حديثنا عن الليبرالية السعودية,فرٌسم على وجهي شبح ابتسامة مجهول المصدر وذلك لعلمي المسبق بنتيجة الحوار وقرارنا,تحدث الاول عن قيادة المرأة طبعا!وبتطرف ولم ينسى ان يسئ لعدد من رجال الدين بل ولم يعفي موتاهم من النقد والشتم احيانا,وبعد ان اشبعهم بالشتم والسب تحرك الثاني وعدل من جلسته وقال,انه ينتهج النهج الليبرالي مع اسرته الصغيره و لكن هناك خطوط حمراء لا يتعداها أو يسمح لاحد ان يتعداها كانتقاد الدين او احد رجاله و انه يمنع منعا باتا ان يناقش في امور مثبته من وجهة نظره الشخصية كالدين الاسلامي والاستماع الى الاغاني و عدم لبس الحجاب وان هذه امور يجب منعها بالقوه وان كل راع مسئول عن رعيته ,قاطعته انا والابتسامة لا تزال على وجهي وقلت له أي عطلت حرية الاختيار؟فقال لي وبكل ثقه نعم عطلتها ولكن انا ليبرالي!واحد اول الدعاة الى الليبرالية وحقوق المرأه في السعودية.
هنا اكتفى شخص ثالث بعبارة واحده وصمت بعدها طوال الجلسة وقال بنبره مستفزه"تخلف"!اما الرابع فصرح ان علمة على "قده"وانه لا يحب ان يخوض في الامور العقدية والدينية,فوجهت حديثي له وقلت ولكن الليبرالية ليست دين او عقيدة,فقال نعم لان الليبرالية كفر والحاد بالله.شعرت بعد لحضات ان الجلسة بدات تتشنج و أن النظرات اصبحت عدائية بعض الشئ فآثرت السلامة و ذهبت الى منزلي و زرت احد غرف البالتوك الحوارية والتي تدعي حرية الفكر والحوار بل واحتواء شتى الطوائف والملل. فسألتهم عن توجه غرفتهم الحوارية فقالو لي وبكل ثقه كل ما سبق من حرية واحتواء ورقي بالحوار...وبعد عدة دقائق وبعد ان كنت احدثهم عن ادب الحوار و إحترام المخالف,تفاجأت باحد المشرفين وهو يختطف المايك ويقول وبكل عدائية وموجها حديثة لي أنه لا حق لي كزائر ان أنتقد ادارة الغرفة الحوارية أو ان اقدم لهم النصح وأن نقدي او نصحي غير مرحب به,وعندما هممت بالرد تفاجأت أيضا بمشرفة تقول لي وبكل عدائية "ممكن تنطم شوي؟"وطبعا تم طردي من الغرفة الحوارية الليبرالية والتي تحتوي جميع الأطياف والمذاهب الفكرية.
تلفت حولي و بحثت في قائمة أرقام الاصدقاء في جوالي وغرف البالتوك الحوارية فلم أجد أحدا يستحق ان أحاوره عن الليبرالة السعودية...فاوحى لي عقلي الباطن أن حاور نفسك! فقال لي يأست؟ فقلت له وقد بدأت أحدث نفسي بصوت مسموع وبدت علامات الجنون تظهر على وجهي :
تقول لي يأست ولكني اقول لك لا لم أيأس لأني لا زلت أؤمن بالطريق ..الطريق الليبرالي السوي والذي يضمن حرية الفرد بشرط عدم تعديه على الاخرين بالقول او الفعل بالاساءة اللفظية النفسية او الجسدية والاكراه.فقد كنا والى فترة قريبة في المملكة نحب الجميع ولا نميل الى التصنيفات الفكرية أو العقدية.
هنا!خطر بعقلي اني غفلت عن أحد اهم المنتديات الفكرية,فقلت لنفسي لم لا تذهب وتحاورهم بشكل غير مباشر لكي تحاول ان تستشف منهم وبلا تصريح نظرتهم حول حرية الفكر والحرية الشخصية,فذهبت الى قسم حوار الاديان ممنيا نفسي بكتابة بموضوع تتعدى مشاركاته الالف ,فتصفحت الموضوع الأول فتفاجأت بملحد يشتم ويقلل من الاخرين و بكل صفاقة ,فتكون عندي انطباع خاص و خاص جدا بخصوص الملحدين العرب المتمسحين بالليبرالية,ومن هذه النقطة وبعد تكويني للانطباعي الخاص عن الملحدين قررت ان أقرا موضوع كتبته أحد المسلمين عن الالحاد والملحدين فوجدتة يصف المخالفين جميعا بالبهائم!والمرضى النفسيين والعيش تحت ظلال الاوهام والخرافات وبلغة ركيكة وبمواضيع تتعدى الاف الكلمات وطبعا لم يخفى علي عامل القص والنسخ واللصق في الموضوع.ولكن لكي اعطي نفسي دفعة معنوية لاني من عشاق التفاؤل, حاولت أن أقنع نفسي أن لكل فعل رد فعل مساوي له في القوة ومعاكس له في الاتجاة فكلما تطرفنا بسب دينهم سيتطرفون بسب ديننا.


وأن كل ما يحتاجة الأمر هو قليل من الصبر ..والتفاؤل...صبر أيوب علية السلام!

انتبه يا سيدي الفاضل!

قد يشتمون مشائخك وعاداتك وتقاليدك وارثك وعندما تحاججهم يردون عليك قائلين"المعذره,نحن ليبراليي الفكر والتوجة"وعندما تسالهم عن معنى هذه الليبرالية سيجيبونك وبلا تردد أنها الحرية"الحرية يا أخي"فتقول لهم وهل ليبراليتك تعطيك الحق بالتطاول على رموزي وفكري وكياني؟,سيبقى سؤالك بلا اجابة ولا تستغرب!لانه وان أجاب فسيجيبك وبكل وقاحة بأن فكرك وكيانك ورموزك ما هي الا أمور متخلفة تستحق التهميش لا اكثر ولا اقل وأن شتم رموزك وتهميشه لهم واجب عليه كانسان ليبرالي راقي الفكر!

هؤلاء يا سيدي الفاضل يا من صدمت من الليبرالية والليبراليين أعطو أنفسهم الحق بأن يكونو ليبراليين ولكنهم تناسو ان يعطو الاخرين ليبراليتهم والتي تشمل حرية المعتقد والفكر والمذهب والتصرف طالما لم تؤثر او تضييق بافكارك على الاخرين,هؤلاء يا سيدي الفاضل هم عبارة عن مسوخ ليبرالية أو كما احب ان اسميهم ليبراليين سنة اولى!بمعنى انهم بعد ان يتصادمو مع فكر أو توجه معين فانهم يسارعون بتهميشة بالاساءة اليه وتصنيفة وعندما تناقشهم ستواجة كلمات كـ انت متخلف ..أنت رجعي..أو انت مؤجر لعقلك!

فما هي الليبرالية؟وكيف نشأت ولما نشات وكيف تكون الليبرالية هي فطرة الانسان السوي؟سأجيب عن هذه الاسئلة من وجهة نظري الخاصة ,الليبرالية يا سيدي الكريم نشات بعد أن طفح الكيل لدى الشعوب بعد تحكم رجال الدين بهم حسب أهوائهم ,وبعد أن بدأ رجال الدين بلعبة التصنيف والجلد والتطهير لكل مخالف او كاتب أو مفكر او حتى فنان ترفيهي!الليبرالية يا اخي الفاضل هي فطرة الانسان السوي لانها تدعو لتقبل الاخر!بدون الاساءة اليه أو التضييق عليه بأي وسيلة كانت فهي تدعو الانسان بان يعود الى انسانيتة بلا حقد أو تصنيف او تهم معلبة لكل من يخالفه.

اذن لما هذا الهجوم المرعب على الليبرالية والليبرالين,الهجوم تنقسم اسبابة او تتلخص في سببين ويندرج تحتهم عدة فروع,لذا سأذكر الرئيس واترك الفروع لتحليلك أنت!.السبب الاول هو ادعاء الجهل من قبل رجال الدين,وكذبهم على العامة بأن الفكر الليبرالي فكر هدام ودخيل,وهم اول العالمين باهمية هذا الفكر لرقي الشعوب وهم يعلمون بأن اساسيات الدين الاسلامي الحنيف يدعو الى الليبرالية من عدة اوجه منها التسامح (لا اكراه في الدين)ورقي التعامل مع الاخرين وسمو الاخلاق (..اتيت "لاتمم"مكارم الاخلاق) ,وبالطبع! السبب واحد فكيف يكون المواطن طيع وعبد لشيخه اذا اتبع النهج الليبرالي في حياته وطبق الدين الاسلامي كما نزل على نبية محمد!اذن هو لن يحتاج الينا!اذن لن يبقى لنا سلطة على المواطن !اذا فالتذهب الليبرالية الى الجحيم.

أما السبب الاخر فهو من فعل مسوخ الليبرالية أنفسهم أو كما اسميتهم سابقا بـ"ليبراليين سنة اولى"فهم كائنات مصدومة من أب أو أم أو مجتمع ولا يخفى عليكم ان الصدمة التي لا تعالج في وقتها تنتج مسخا مريضا مليئا بالعقد النفسية يكره الاخرين به وبفكره وبدينه.

مع الاعتذار لسماحتك يا شيخي الفاضل فجدة تغرق!

غمرت جدة بمياه المجاري و حطام السيارات وجثث الاطفال فلم أجد منك اي تفاعل او حتى انتقاد! لانك يا شيخي الفاضل آمنت بعد ان آمن بك اتباعك ان كل من يخالفك يستحق عقوبة الهية!فمن وجهة نظرك ان الفساد والرشوة والاهمال امور هامشية لا دخل لها بفيضانات عروس البحر بل أن عهرهم وفسادهم ومعصيتهم لا لله,بل لك! هي المسبب الرئيسي للفيضانات وبصراحة اقف حائرا بين توجيه اللوم لك..او لاتباعك.

تجمهرت انت وطلبة علمك أمام صالة سنما مناحي وطبعتم الالف المنشورات منددين ومستنكرين "عودة السنما"لبلاد جزيرة العرب كما تحبون ان تسمونها وخرجتم بالقنوات الفضائية "الداعرة"لكي تفتون بحرمة السنما متجاهلين انه وبعد استضافة سماحتكم مباشرة سيعرض فيلم الساعه التاسعة المترجم,وعلى نفس القناة!,هاجمتم طاش ما طاش لانه حارب الفساد وقلتم ان طاش كلمة حق اريد بها باطل وصدقتكم لفتره ليست بالقصيرة.حشدتم الدراويش وكتبتم المعاريض و نشرتم تنديد بالسفيه المسكين المغرر به مازن عبد الجواد بتهمة المجاهرة بالمعصية وطالبتم بمحاكمته و حرصتم ان تحاكموه بأقصى عقوبة ممكنة لاتفه جرم ارتكبه,كنت في تلك الايام يا شيخي الفاضل مؤمن ان الجريمة الوحيدة التي ارتكبها السفيه مازن هي الحماقة ولكن لكي لا أرهق نفسي بالسباحة ضد التيار فقد طالبت معكم واستنكرت ونددت بفعلة مازن عبد الجواد.

وها هي جدة الان تغرق..تغرق في وحل من الفساد المالي والاداري والغريب يا شيخي الفاضل انك لم تحرك ساكنا!شيخي اقولها لك وانا أبكي أقولها لك وأنا حائر و أقولها لك وانا محبط:شيخي لم كفرت الليبراليين وفسقتهم؟شيخي لم تجمع التبرعات بطرق ملتوية من "أهل الخير"لكي ترسلها الى افغانستان وفلسطين؟ وانت تعلم ان أهل جدة أولى بها وان الاقربون اولى بالمعروف,شيخي لم ولم ولم واخيرا لم تلاحق المنكر في الاسواق وتتركة في الوزارات والمناقصات؟
لماذا يا شيخي تدعوا الى التجسس على عباد الله!لماذا يغامرك شعور بالنشوة اذا سجنت فتاة لم تتجاوز السابعة عشر وجلدت شاب لم يتعدى العشرين,تشهر بالفتاة وتبقى حبسية لدار الرعاية ليوم الدين وربما ينتكس الشاب ويلتحق بجماعتك لاحقا لكي يمارس حياتة بشكل غير طبيعي مثلك!.
يا سماحة الشيخ جدة تغرق ولم أرك تنكر او تكتب أو حتى تصرح! ؟,بل على العكس رأيت الليبرالين يصرخون في كل مكان بوجوب محاربة الفساد ومحاكمة أصحابة بينما انت تتجول في الاسواق بابتسامتك الصفراء التي أدركت لتوي انها خبيثة!
شيخي .. ألم تحرك صور الغرقى من الاطفال بقايا مشاعرك...

اذن!فالمعذره يا شيخي الفاضل,لانك لم تعد شيخي ولم تعد فاضلا!.